الجزائر و مصر ... إلى أين؟

السبت، 5 ديسمبر 2009

مباراة الجزائر أمريكا ... القصة الحقيقية

بدأت أحداث القصة مباشرة بعد إعلان الحكم الرئيسي نهاية المباراة بفوز المنتخب الوطني الجزائري على نظيره الأمريكي بهدفين من دون مقابل، حيث تعالت أهازيج الأنصار الجزائريين مرددين "one two three, viva l'Algerie" مما دعا الأنصار الأمريكيين للتساؤل عن معنى ما يقال بعد "one two three" وشاءت الأقدار أن تكون هيفاء وهبي هي من ترجم العبارة (و التي لا تزال متابعة قضائيا في مصر بسبب الإشتباه في تورطها في حادث الإعتداء على طليقها أحمد أبوهشيمة) فقالت أن معناها واضح و أن الجزائريين يرددون "الأمريكيين علوج" وقد قالها من قبل وزير الإعلام العراقي البعثي السابق "الصحاف" لتنتشر الترجمة بين الأنصار الأمريكيين كما تنتشر النار في الهشيم وفور وصولها إلى مسامع لاعبة التنس Serena Williams المصنفة ثالثة عالميا بعد Henin و Clijsters تطلق العنان لقهقهاتها ثم تصرخ بأعلى صوتها :
"one two three, fuck Algeria "، ولأن الحاضرين من الجزائريين يعرفون معنى الكلمة ككل العرب لأنها كثيرا ما ترددت في الأفلام الأمريكية و لم تفلح قناة mbc2 رغم إصرارها في إقناع المشاهدين بأنها تترجم إلى "تبا"، نزلت إحدى المناصرات الجزائريات إلى الملعب و اسمها "باية بودماغ" وتوجهت إلى الجماهير الأمريكية بحركة يد مخلة بالحياء تبعتها ردود بنفس الحركة و حركات أكثر انحطاطا من طرف المناصرات الأمريكيات لتنتقل العدوى إلى الذكور من المناصرين و يدخل الفريقان في تبادل للألفاظ البذيئة التي لم تكتف هيفا بترجمتها للطرفين و إنما انضمت إلى الأمريكيين و انهالت على الجمهور الجزائري بألفاظ مخجلة بدت تلقائية جدا وهي تتلفظ بها على غير عادتها...
عندما خرج أنصار الفريقين من الملعب كان على الأمريكيين تفادي النزاعات الجسدية مع الجزائريين لأنهم كانوا أقل عددا و جلهم من مشاهير السينما و الرياضة كما أنهم كانوا غير مرغوب فيهم من طرف أصحاب الأرض و الكثير من الأنصار من مختلف الجنسيات فانصرفوا غير آبهين بما كان يفغله الجزائريون، وظن الجميع بأن الأمور انفرجت بمجرد التحاق المناصرين بفنادقهم و لكن العالم تفاجأ بحرب إعلامية ضروس يعلنها بعض المشاهير ممن حضروا واقعة جوهانسبورغ، وفيما يلي بعض التصريحات النارية التي بثتها الكثير من القنوات الإخبارية :
Serena Williams: لقد وصفتني إحداهن بالأمة السوداء، هذا ما ترجمته لي إحدى الساقطات العربيات، وقد أخبرتني أيضا أن الجمهور الجزائري كان مشكلا أساسا من إرهابيين تائبين و عائدين من حرب العراق ومن سجن جوانتانمو و البؤساء من الذين فشلت محاولاتهم في الهجرة السرية إلى أوربا إضافة إلى بعض السلفيات المتعصبات وجدوا كلهم في تشجيع فريقهم فرصة للنيل من الولايات المتحدة الأمريكية.
Britney spears: أي جمهور هذا؟ لم يتعرف علي أي منهم، وقد حاولت عبثا لفت الأنظار بتغيير وضعيات جلوسي ...أنا لن أغني في الجزائر أبدا
Michael Jordan: لولا خوفي من أن يقال بأن الأمريكيين يضربون من هم أقل منهم طولا لضربت شيخا جزائريا هرما كان يرقص أمامي بطريقة غريبة و مستفزة
Kimbo slice: أحببت أن أخبرهم بأننا لسنا خائفين منهم مع أنهم كانوا قد اشتروا كل مطاوي و سكاكين جنوب إفريقيا فلكمت شابا و لكنه تبين أنه لم يكن من المناصرين الجزائريين
J.K. Rowling: يا إلهي، الجزائريون أكثر شرا من كل الشخصيات الشريرة التي جسدتها في رواياتي.
Sharon Stone: لقد اضطررت للتخلي عن ثيابي كلها ومع ذلك كان الجزائريون ليكتشفوا أمري لولا أنني تفطنت إلى فكرة سرقة نقاب إحدى الأخوات يبدو أنها كانت تريد التخلص منه لأنها لم تقاومني واكتفت بالتبسم ... و الآن من يرد اعتبارا لكرامتي؟ لقد شوهدت قبل عمليات شد لجميع أنحاء جلدي.

تلك التصريحات و أخرى أثرت بشكل كبير على الرأي العام العالمي وانقسم الأمريكيون إلى مندد و ومقاطع و متوعد، حتى أن Oprah Winfrey صرحت لقناة فوكس نيوز قائلة "لماذا يكرهوننا؟ألم نعلمهم الإنجليزية؟ ألم نسمح لهم بالإتصال بالأنثرنت؟ ألم نصنع لهم نسخة عربية لنظام التشغيل ويندوز و أخرى فرنسية؟ ... كما قرر الممثل Bruce Willis اعتزال التمثيل نهائيا بحجة أنه لا توجد وسائل فعالة لمنع قرصنة الأفلام الأمريكية وبالتالي فإن هناك إمكانية لأن يشاهد الجزائريون أفلامه، كما شهدت هوليوود بعض التعاملات العنصرية خصوصا تجاه الممثلة Charlize Theron بحجة أن الجنوب إفريقيين فشلوا في الدفاع عن الأمريكيين من ألسنة الجزائريين السليطة ... هذا وقد غردت ملكة الشعبي الأمريكي Madonna خارج السرب قائلة وهي تذرف الدموع :
"please, don't attack Algeria, my future baby is there"
كما أن بابارازي كان قد نشر صورة التقطها لها و هي تدخل الحمام حاملة قميصا بألوان المنتخب الوطني الجزائري يحمل الرقم 15

أما على الصعيد السياسي فقد هددت وزيرة الخارجية الأمريكية Hilary Clinton إلى اللجوء إلى قطع العلاقات الديبلوماسية مع الجزائر ما لم تسمح لأمريكا ببناء قاعدة عسكرية في "حاسي مسعود" تعويضا عن الإساءات اللفظية التي طالت فنانيها، فيمااستبعد الرئيس Barak Obama شن هجوم على الجزائر رغم تلقيه رسائل عدة من الرئيس المصري "محمد حسني مبارك" تدعوه إلى عدم التردد في اجتياح الجزائر، جاء في الأخيرة منها " ... أنا من يومين كنت بقول لسوزي و جمجم و علوءة إنهم همج و بربر و ما فيش غيرها أمريكا العظيمة اللي هتربيهم..." مبررا ذلك بحصول وكالة الإستخبارات الأمريكية CIA على معلومات تفيد بوجود استعداد من إيران لقصف تل أبيب بصواريخ تحمل يورانيوم مخصبا بنسبة 20% في حال إعلان أمريكا الحرب على الجزائر، أما من الجانب الجزائري فقد صرح الوزير أحمد أويحي بأنه فخور بصدور النسخة الرقمية الإنجليزية لجريدة الشروق و التي رفعت رأس الجزائريين و أثبتت وطنيتهم، حسب زعمه، بعد أن سلطت الضوء على كثير من فضائح الفنانين الأمريكيين و كانت السبب في انفصال Jenna Jameson الملقبة ب "هيفا الغرب" عن والد توأمها Tito Ortiz ، كما تفادى الخوض فيما نسب له من أقوال اتسمت بالتعاطف مع الفن المصري عندما صرح بأن Beyonce لا يمكن أن تجيد الرقص الشرقي على طريقة فيفي عبده مهما حاولت، و في آخر الندوة (التي كانت الوحيدة التي انعقدت في الجزائر بخصوص تداعيات أحداث جوهانسبورج) أشاد أويحي بالقرار الحكيم للرئيس عبد العزيز بوتفليقة في التزام صمت الحكماء رغم حدوث 73 اختراقا للمجال الجوي الجزائري من طرف طائرات حربية أمريكية خلال اليومين الذين تليا المباراة.

هذا وقد أعلنت إحدى المنظمات اليهودية الأمريكية المناهضة للعري تنظيم قافلة صلح يشارك فيها آلاف الشواذ و الشاذات جنسيا من بينهم
"Queen Latifa" و وزيرة الخارجية السابقة "Condoliza Rais" و الممثل "Wentworth Miller" بطل سلسلة "prison break " الشهيرة، وينتظر أن تحط رحالها في العاصمة الجزائرية مباشرة بعد عيد الفطر المبارك، كما تنوي منظمة الهجرة السرية الجزائرية الرد على المبادرة بتسهيل عبور الحراقة إلى الولايات المتحدة الأمريكية بضمان ركوبهم إلى غاية منتصف المسافة بين البلدين على مراكب تابعة للدولة مجهزة بأحدث البوصلات.

أما عن رفض الفريق البريطاني بعد ذلك خوض مباراته ضد الجزائر بحجة خوفهم من احتمال هدر دم الهوليجنز من طرف جزائريين فقد لاقى ترحيبا كبيرا من طرف الجنوب إفريقيين و لم يؤثر بشكل كبير على علاقة الجزائر ببريطانيا.

الأربعاء، 25 نوفمبر 2009

و من المعارك ما ينتهي بخسارة الخصمين

إننا على بعد يومين من عيد الأضحى المبارك و لا أثر لمحاولة إصلاح ما أفسدته مبارتا القاهرة و الخرطوم بين الجزائريين و المصريين، فالطرفان يتفننان في سب و شتم بعضهما البعض و كل منهما يرى الأمور بمنظار التعصب و يرفض تصديق الأخبار إلا ما توافق منها مع فكرة أنه الطيب المعتدى عليه ...
تحيا مصر : حاولتم تسميم لاعبينا، مثلتم حادثة كسر حافلة لاعبيكم، أرسلتم بخريجي السجون إلى السودان ليعتدوا على فنانينا ( كيف تتنكرون لأفضالنا عليكم؟ ألم نساعدكم في التحرر من الإستعمار الفرنسي؟ ألم نعلمكم العربية؟)
وان تو ثري فيفا لالجري : أهان إبراهيم حسن جمهور بجاية، إستقبلنا لاعبيكم بالورود فاستقبلتم لاعبينا بالحجارة، أهنتم جماهيرنا و ضربتموهم في شارع الهرم و غيره (ألستم الخونة التاريخيين للعروبة؟ ألم نساعدكم في حرب أكتوبر 73؟ ألم نفضلكم على سائر الطامعين في الإستثمار عندنا؟)
... وتستمر الفتنة ...
لا شك في أن لأحداث تصفيات كأس العالم 1990 و التي تأهل فيها المنتخب الوطني المصري على حساب نظيره الجزائري دخل في الموضوع، فمنذ ذلك التاريخ أصبح التنافس الكروي بين الجزائريين و المصريين يحمل شيئا من عداوة، ولا شك في أن اختلاف عقلية المصريين "شبه الهندية" عن عقلية الجزائريين "شبه الفرنسية" لعب دورا كبيرا في تنامي سوء الفهم بين الشعبين، ولا شك في أن ما يسمى خيانة أنور السادات و مواقف الحكومة المصرية من حركات المقاومة في فلسطين و لبنان دور في إفساد صورة المصريين في نظر الجزائريين و لا شك في أن التعصب موجود فالمصريون أبناء أم الدنيا يعتقدون بأنهم مربوا العرب و موقظوهم و رائدوهم و هذا يشكل استفزازا لكثير من الدول العربية، فما بالك بشعب المليون شهيد؟ ... ولكن، هل هذا كاف لأن يتنكر الطرفان لروابط الدين و العروبة و العدو المشترك التي تجمعهما؟ لا أبدا ... الفتنة كانت في سبات عميق إلى أن تعالت أصوات أبواق الإعلام السوقي المضلل فكان لزاما عليها أن تستيقظ


عيدا مباركا يا أم الدنيا و يا بلد المليون شهيد

تحيا الجزائر ... تحيا مصر

تحيا الجزائر ... تحيا مصر

المتابعون

من أنا